الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

107

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

فردا فهو دليل على حقية هذا القصد بدليل أن اللّه فرد يحب الفرد . فعددتها فكانت فردا ، فجئت عند حضرة الخواجة بتمام اليقين وأظهرت له الإرادة ، فلقنني الوقوف العددي وقال : كن مراعيا للعدد الفرد ما استطعت . وكأنه أشار بهذا القول إلى الخطوط الفرد التي جعلتها دليلا على حقية أمري . وكتب مولانا يعقوب الكرخي قدّس سرّه في بعض مصنفاته : لما ظهرت في هذا الفقير داعية الطلب بعناية اللّه سبحانه ، قادني الفضل الإلهي وحداني الكرم الغير المتناهي ، إلى صحبة الخواجة بهاء الحق والدين قدّس سرّه ، فصحبته في بخارى ووجدت من كرمه العميم التفاتات كثيرة فحصل لي اليقين بهداية اللّه تعالى بأنه من خواص أولياء اللّه تعالى ، وأنه كامل مكمّل ، وتفاءلت بكلام اللّه تعالى بعد إشارة غيبية وواقعات عديدة فجاءت هذه الية الكريمة : أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ [ الأنعام : الية 90 ] وكنت قاعدا في آخر أيام التردد للإنابة في فتح آباد ببخارا الذي فيه مسكن الفقير متوجها إلى مرقد الشيخ سيف الدين ، فبلغ إلى رسول قبول الحق وظهر في باطني القلق والاضطراب ، فقصدت حضرة الخواجة . فلما وصلت إلى منزله الشريف بقصر عارفان رأيته منتظرا في الطريق ، فتلقاني بالإحسان وجلس معي بعد الصلاة وقد استولت هيبته عليّ بحيث لم يبق فيّ مجال النطق . فقال في أثناء الصحبة : قد ورد في الأخبار : العلم علمان : علم القلب ، فذلك علم نافع علمه الأنبياء والمرسلون . وعلم اللسان : فذلك حجة اللّه على ابن آدم . والمرجو أن يكون لك نصيب من علم الباطن . وقال : قد ورد في الخبر : « إذا جالستم أهل الصدق فجالسوهم بالصدق ، فإنهم جواسيس القلوب يدخلون في قلوبكم وينظرون إلى هممكم » « 1 » ، وأنا مأمور ولا أقبل أحدا باختياري وصنعي فننظر بماذا تكون الإشارة في تلك الليلة ، فإن قبلوك نقبلك . فمرت تلك الليلة عليّ في غاية الصعوبة بحيث لم أر في عمري أصعب منها من خوف فتح باب الرد عليّ ، فلما صلّيت معه صلاة الصبح قال : أبشر فقد حصلت الإشارة بالقبول وإني أقبل الناس قليلا . وأتاني في قبوله حين قبلته وأنظر كيف يجيء الناس ، وكيف يكون الوقت . ثم بيّن سلسلة مشائخه قدّس اللّه أسرارهم إلى حضرة الخواجة عبد الخالق الغجدواني قدّس سرّه وأمرني بالوقوف

--> ( 1 ) هذا الخبر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .